الشيخ الطوسي
472
التبيان في تفسير القرآن
قرأ ابن كثير " خطأ " بكسر الخاء وبألف بعد الطاء ممدودا . وقرأ أبو جعفر وابن ذكوان - بفتح الخاء والطاء - من غير ألف بعدها وبغير مد . الباقون بكسر الخاء من غير مد ، إلا أن الداجوني عن هشام روى وجهين : أحدهما - مثل أبي عمرو ، والآخر - مثل أبي جعفر . وقرأ أهل الكوفة إلا عاصما " فلا تسرف " بالتاء . الباقون بالياء . قال أبو علي الفارسي : قول ابن كثير ( خطأ ) يجوز أن يكون مصدر خاطأ ، ان لم يسمع ( خاطأ ) ولكن قد جاء ما يدل عليه ، لان أبا عبيدة انشد : تخاطأت النبل أحشأه ( 1 ) وانشدنا محمد بن السدي في وصف كمأة : وأشعث قد ناولته أحرس القرى * أدرت عليه المدجنات الهواضب تخاطاءه القناص حتى وجدته * وخرطومه من منقع الماء راسب ( 2 ) فتخاطأت مما يدل على خاطأ ، لان ( تفاعل ) مطاوع ( فاعل ) كما أن ( تفعل ) مطاوع فعل ، وقول ابن عامر ( خطأ ) ، فان أخطأ ما لم يتعمد ، وما كان المأثم فيه موضوعا عن فاعله ، وقد قالوا : أخطأ في معنى خطئ ، كما أن خطئ في معنى أخطأ ، قال الشاعر : عبادك يخطئون وأنت رب * كريم لا تليق بك الذموم ( 3 ) ففحوى الكلام أنهم خاطئون ، وفي التنزيل " لا تؤاخذنا ان نسينا أو أخطأنا " فالمؤاخذة من المخطئ موضوعة ، فهذا يدل على أن أخطأ في قوله : يا لهف هند إذ خطئن كاهلا ( 4 )
--> ( 1 ) تفسير القرطبي 10 : 253 واللسان " خطئ " وعجزه : واخر يوم فلم اعجل ( 2 ) تفسير القرطبي 10 : 253 وتفسير روح المعاني 15 : 67 ( 3 ) اللسان " خطا " ( 4 ) قائله امرؤ القيس : ديوانه " الطبعة الرابعة " 175 واللسان " خطأ " . وهو مطلع رجز قاله عندما أغار على بني أسد لما نزلوا على بني كنانة وبعده : تالله لا يذهب شيخي باطلا * حتى ابير مالك وكاهلا القاتلين الملك الحلا حلا